هذا ، ومن قال إن البرهان هو الآيات التي رآها ورؤيته إباه على الصورة المذكورة ، أو أنه صنمها الذي قامت إليه وسترته لئلا يطلع عليها وغير ذلك مما بمجّه القلب ، فقد مال عن الحق وتاه عن الرشد وضل الطريق القويم وعدل عن الصراط المستقيم وما البرهان إلا ما ذكرناه وهو مقام النبوة الشريفة التي هي حجة اللّه وبرهانه ، وآيته في تحريم الزنى ، والعلم بما يستحقه الزاني من العقاب الدنيوي والأخروي.
قالوا وحينما أدخلته الدار الداخلة ضمن دور سبعة وهو لا يعلم ماذا تريد به منه وإنما طاوعها على الدخول لأنه منقاد لأمرها كسائر الخدم ، إذ لا يستطيع أحد أن يخالف أمرها ، ولما رأى أنها غلّقت الأبواب أي ردتها دون ان تنفلها بالغال ليتم مراد اللّه بطهارة السيد يوسف ، وكلفته بالفعل ، امتنع ونفر إلى الباب الأول فنفذ منه ، فتبعته فهرب إلى الثاني ، وهكذا هو يهرب وهي تتابعه وتجذبه لجانبها وهو يزداد نفورا ، حتى خرجا إلى صحن الدار ، وكان ما كان عند باب الدار كما سيأتي.
هذا وإن نفوس الأنبياء مطهرة من كل خلق ذميم وفعل رذيل وسوء أدب ، ومجبولة على الأخلاق الطاهرة والآداب السامية والأفعال المقدسة والأقوال العالية ، وبعض هذا يحجزهم عن فعل ما لا يليق ، بل عن قربانه ، فظهر من هذا ان كل ما نقل عن ابن عباس وعلي رضي اللّه عنهم أو عن غيرهما من أعلام الإسلام بهت صرف لا ظل له من الحقيقة ، وحاشاهم أن يقدموا على أقوال هكذا ، ولا سيما
بحق خلص عباد اللّه تعالى ، ولا قصد لهؤلاء اللاصقين هذه الأقوال بهم إلا تقوية حججهم ليأخذ الناس بها ، لأنها منسوبة إلى أولئك الأعلام ، فينقلونها للخاص والعام كي يصدقوها ، ولكن من عنده لمعة من عقل أو ذرة من دين يأنف سماعها فضلا عن نقلها ، والقول بها هذا.
واعلم أن الهم نوعان هم ثابت مع عزم وقصد وعقيدة ورضى مثل هم امرأة العزيز ، ومثل هم عمرو بن صابئ الرجمي في قوله: