ولما سمع عليه السلام منها ذلك ورأى عزمها عليه من حالها وتعليق الأبواب عليه ولا محل للهرب منها ، صدّ عنها وولاها ظهره وصارحها بقوله"قالَ مَعاذَ اللَّهِ"اعتصم به وألجأ إليه ممّا دعوتني إليه وتريدينه مني"إِنَّهُ"زوجك العزيز"رَبِّي"ربّاني تربية حسنة وأكرمني و"أَحْسَنَ مَثْوايَ"عنده وأمرك بإكرامي ، وقد عظمت منزلتي عنده وجلّ مقامي لديه وفوضني القضاء بين الناس قصدا لعلو شأني عندهم ، وأنت زوجته ولك من الحق عليّ مثل ما له ، فإن خنته فيك فأنا ظالم من وجهين لإقدامي على ما هو محرم وخيانتي لمن له فضل علي لأني عشت بنعمته"إِنَّهُ"أستعيذ به وألجأ إليه هو اللّه ربي وربك ورب العالم أجمع"لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23"عنده ولا يفرزون بالنجاح لديه والزناة يؤوبون إليه بخسران سعادة الدنيا والآخرة.
وهذا منه عليه السلام اجتناب ما وراءه اجتناب وامتناع ما بعده امتناع ، لأنه قد علله من جهات أولا أنه منكر فاحش يجب أن يعاذ منه باللّه ويلجأ إليه بالخلاص من قربانه لما علم بتعليم اللّه إياه من قبحة وسوء عاقبته ، ثانيا أن زوجها سيده وقد أحسن إليه وأوصاها بإكرامه فكيف يمكن أن يسيء إليه بالخيانة ، وهو سبب ظاهري ذكره لها علّه أن يؤثر فيها وتتأثر منه فتردع وتزجر نفسها مما سولت لها به ، ثالثا أن من يفعل هذا الفعل الخبيث يكون ظالما محروم الظفر بالبغية الطيبة والسعادة ورفاه العيش في الدنيا والآخرة.
وأن إجابة طلبها في غاية الخسة ونهاية الرذالة تجاه من يتعاهده بالخير ويعطف عليه ، وكل هذا
لم يؤثر فيها لما داخل قلبها من حبه ، فأدركته وأقبلت عليه وحرّضته وحذّرته ، فلم يفعل وأكد لها