لهذا ، وما قيل إنه حين ألقي بالجب كان عمره عشر سنين ضعيف إذ يكون بقاءه في الجب ثماني سنين ، ولم يقل به أحد ، وقيل إن المراد بالحكم هنا الحكمة ، وهي في لسان الشرع العلم النافع المؤيد بالعمل ، لأن العلم بدون العمل لا يعتدّ به ، والعمل بخلاف العلم سفه ، والمراد بالعلم هنا تأويل الرؤيا ، والأولى أن يؤول الحكم
على ما جرينا عليه كما عليه أكثر المفسرين ، والمراد بالعلم الفقه بالدين لأنه عليه السلام كان يرجع إليه جل أهل مصر في أمورهم ، حتى إن العزيز صار يحيل من يأتي إليه ليتحاكم مع خصمه إلى يوسف لما رأى من حدة عقله وإصابة رأيه ، لهذا فإن ما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما إن المراد بالحكم هنا النبوة وبالعلم الشريعة وجيه أما القول برسالته فلا ، لأنه أرسل بالسجن ، وكذلك القول بأنه أعطي شريعة خاصة أو أنزل عليه كتاب ، وهذا يقال
إذا كان هناك نص صريح يستند إليه ، وليس فليس ،"وَكَذلِكَ"مثل هذا الجزاء الحسن"نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 22"في هذه الدنيا الصابرين على النوائب أمثال يوسف عليه السلام ، وفي الآية إعلام بأنه كان محسنا في أعماله متقنا مسالك التقوى والورع في عنفوان شبابه ، ومن هنا قال الحسن من أحسن عبادة اللّه تعالى في شبيبته آتاه اللّه الحكمة في اكتهاله ، قال تعالى"وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها"خادعته ودعته لنفسها وطلبت منه أن يواقعها ، والمراودة مفاعلة من راد يرود ، إذا جاء وذهب"عَنْ نَفْسِهِ"الطاهرة الزكية وجيء بعن بدل من دلالة على أن السيدة زليخا زوجة العزيز نازعته في ذلك لما هو عليه من حسن الأدب والصورة ، بأن صارت تطلب منه الفعل وهو يطلب الترك ، كما تقول جاذبته عن كذا ، لأن عن ، تدل على البعد ، فكأنها تجذبه لنفسها جذبا بالغا وهو يتباعد عنها تباعدا مقصودا.