وهذا معنى ما جاء فِي قوله صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان لأن الرؤيا اسم للمحبوب ، والحلم للمكروه ، ولهذا لا ينبغي أن يقول رأيت حلما بل رؤيا.
وقال المحدثون إذا كانت الرؤيا صادقة فهي أحاديث الملك الموكل به أي النائم ، وإن كانت كاذبة
فهي وساوس الشيطان والنفس ، وقد يجمع بين قول المحدثين وقول المازني الذي نقله النووي بأن القصد من أنها اعتقادات إلخ أي اعتقادات تخلق
بواسطة الملك أو وسوسة الشيطان مثلا ، وقد تكون الرؤيا مما يحوك في صدر الرائي قبل النوم من أمور الدنيا والآخرة ، فتنطبع له بمثال خيالي في نومه.
واعلم أن المسببات في المشهور عن الأشاعرة مخلوقة له تعالى عند الأسباب لا بها ، تدبر.
وقال الفلسفيون الرؤيا انطباع الصور المنحدرة من أفق القوة المخيلة إلى الحس المشترك ، فالصادقة منها إنما تكون بالملكوت لما بينهما التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني الحاصلة هناك ، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبها فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ، ثم إن كانت المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت عن التعبير وإلا احتاجت إليه.