هينة، وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول أعزي نفسي في مصيبتي بثلاث؛ أنها لم تكن في الدين، الحمد لله أنها في أشياء الدنيا، في مال، في ولد، في زوجة، في أرض، في فرس .. في شيءٍ من ذلك، الحمد لله أنها لم تكن أكبر من ذلك، الحمد لله أن الله أعانني على الصبر عليها، إنما مُصاب الدين فكان في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا" [8] ، فأعظم مصابٍ هو انصراف الناس عن الدين، وينبغي للمجتمع المسلم أن يزور المرضى الدينيين كما يزور المرضى الدنيويين، نزور المريض في مرضه ونأسى له ونحزن عليه ونبكي من أجله ونصبِّره بكلمات طيبات، وهذا خير، ولكن ألا تعلم أن أشد منه مرضاً من ترك الصلاة، أن أشد منه مرضاً من لا يؤمن بالله، أن أشد منه مرضاً من تلبَّس بمعصيةٍ ولا يريد أن يخرج منها، إن هذا مريضٌ مرضاً شديداً، إن هذا النائم على السرير والفراش من مرضه ليؤجر على كل نفسٍ يتنفسه، وعلى كل لحظةٍ يصبر فيها على البلاء، أما ذلك المسكين المحروم الذي أصيب في دينه، فإنما أنفاسه آثام، وكلماته أوزار، ولحظات عمره ذنوبٌ وخطايا فهو أحوج إلى المواساة، أحوج إلى الإنقاذ، أحوج إلى الإسعاف، ينبغي أن نسعفه بالموعظة، وبالتذكرة، وبالكلمات التي ترقق قلبه وتصله بالله عز وجل.