أيها الأحبة الكرام، كان هذا هو عرض السورة مجملةً، وختمنا بالحديث عن هدفها، وأن هذه السورة ستخبرنا وتقص علينا شيئاً محزناً، وأول ما يطالعنا وختام ما يُقَص عليه يشير إلى أن أعظم ما يؤسف القلب ويحزنه إنما هو ضلال الخلق عن منهج الخالق وشرعه سبحانه وتعالى، فهذان هما الطرفان، وبينهما أحداثٌ محزنة نعم كما عرضناها في قصة يوسف عليه السلام سريعاً، ولكنها أحداثٌ دنيوية، بشرٌ يأتمرون بي ليقتلوني أو يبعدوني عن مكاني وأهلي، ثم تُعرض الفتن، فتنة الفاحشة والنساء، فتنة السجن، فتنة كذا ... ، هذا كلها نعم أشياء محزنة لما فيها من ظلم، ولكنها دنيوية، مصائب دنيوية محزنة، مآسي دنيوية، لكن نفهم من هذا حين تُحصر مصائب الدنيا بيني طرفي مصيبة الدين إذاً كأن السورة تقول لنا إن أحزن ما يُحزن هو المصاب في الدين، إعراض الناس عن دين الله، هذا أعظم المُصاب، وكل مُصابٍ دونه يهون، وكل مصاب بعده له فرجٌ ومنه مخرج، ولو بالاستغفار لله تبارك وتعالى، إنما المصاب في الدين خطيرٌ جداً، المصاب في الدنيا تجد من تتعزى به في هذا المصاب، فمن أصيب بمصيبةٍ فليقرأ في سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم صفوة الله من الخلق، وقد ابتلاهم الله ابتلاءات كثيرة لا تخرج عنها ابتلاءاتنا، أي مصابٌ يصيبنا ستجده موجود في ذكرى وفي حياة نبي من الأنبياء، وخاصةً نبي الله يوسف عليه السلام فقد تعرض لكثير، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام فهو الآخر تعرض لكثير، فستجد مثالاً تتعزى به، إذا كان هذا هو نبي الله الكريم بن الكريم، ومع ذلك أصيب بهذه الإصابات، فأنا الحمد لله حالي كويس، إذا كان هذا هو خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وقد أصيب بما أصيب به، فالذي يحدث لي لا يُذكر، ويدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على نبينا صلى الله عليه وسلم يوماً وهو مريض فيرى عليه أثر المرض، فيقول يا رسول الله إنك لمريض، أنت مريض مرضاً شديداً، المرض ثقيلاً عليك، فيقول عليه الصلاة والسلام:"إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم" [6] ، المرض الذي يأتيني يكون قدر المرض الذي يصاب به الرجلان منكم، كما جاء في الحديث"أشد الناس بلاءً الأنبياء" [7] ، فمصيبة الدنيا