{وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ} [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، {وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ} [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويتسريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطاً للذكر والطاعة.
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفاً من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، {ذلك} [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، {ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] عظة لأهل الذكر {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكراً أرواحهم، {وَاصْبِرْ} [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة.
{فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى:"ألا من طلبني وجدني"لأن من سنة كلامه قوله تعالى:"من تقرب إلي شبراً تقرب إليه ذراعاً" {فَلَوْلاَ} [هود: 116] فهلا، {كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، {يَنْهَوْنَ} [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، {عَنِ الْفَسَادِ} [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، {فِي الْأَرْضِ} [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية.