{وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ} [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.
ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114] إلى قوله: {أَجْمَعِينَ} [هود: 119] بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ} يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقوبل له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [العصر: 1 - 3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتدراكه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب الخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة واللهُ يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار.