ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، {قَالُواْ سَلاَماً} [هود: 69] أي: نبلغك سلاماً قولاً من رب رحيم، {قَالَ سَلاَمٌ} [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازاً لرسله.
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: {قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس.