{نَجَّيْنَا صَالِحاً} [هود: 66] أي: صالح القلب، {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، {إِنَّ رَبَّكَ} [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، {هُوَ الْقَوِيُّ} [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، {الْعَزِيزُ} [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم.
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، {الصَّيْحَةُ} [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ} [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبعية.
{جَاثِمِينَ} [هود: 67] هالكين؛ {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ} [هود: 68] ثمود النفس، {كَفرُواْ رَبَّهُمْ} [هود: 68] ستروا الحق بالباطل.
{أَلاَ بُعْداً} [هود: 68] طرداً ولعناً، {لِّثَمُودَ} [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال النفس المطمئنة: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 29 - 30] .