{قَالَ} [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، {يَا نُوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين، أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] أي: خُلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبداً، ثم أدب الروح آداب أهل القُربة فقال: {فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط {إِنِّي أَعِظُكَ} [هود: 46] يا روح القدس {أَن تَكُونَ} [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط.
{مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلاً سفلي الطبع دنيء الهمة، {قَالَ} [هود: 47] أي: الروح: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي} [هود: 47] تؤديني بأنوار المغفرة {وَتَرْحَمْنِي} [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك {أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران.