وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ قيل: أظهروها، وقيل: كتموها، والإسرار من الأضداد، أي: ظهرت آثار الندامة على أسرّة وجوههم، وقيل: تعاتبوا سرا من قوله: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [الأنبياء: 3] .
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي: تخوضون وتنتشرون، وقيل: تندفعون في تكذيب العذاب، والضمير في فيه يعود إلى القرآن، وقيل: إلى العمل.
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أي: يغيب، قرئ يعزب بالضم والكسر للزاي.
والوجه أنهما لغتان، ومن هذه المادة عزبت الإبل: إذا بعدت في المرعى، وعزب طهر المرأة إذا غاب عنها زوجها. وفي الحديث:"من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب"أي: بعد عهده بما ابتدأه منه.
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ أي: ادعوا شركاءكم، لأنه لا يقال: أجمعت شركائي، والمعروف: أجمع على الأمر وجمع الشركاء وغيرهم، فأجمع في المعاني، وجمع في الدواب.
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ السحر يقال على معاني خداع وتخيلات لا حقيقة لها كما يفعله المشعبذ بخفة يده، ولا يتمكن البصر من رؤية ذلك، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: 116] ، وقال تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ [طه: 66] ، وبهذا المعنى سموا موسى عليه السلام ساحرا، والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه،"ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر"والثالث: ما يذهب
إليه الأغتام وهو اسم لفعل يزعمون أنه يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حمارا ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقد يكون السحر في الكلام البليغ كقوله صلّى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرا"والجامع في ذلك كله هو الأخذة، ويطلق السحر على ما دق مأخذه ولطف تأثيره، حتى قال الأطباء:"الطبيعة ساحرة"، وسموا الغذاء سحرا من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره.
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ هذه اللام تسمى لام العاقبة، نظيرها قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ
لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[القصص: 8] .