فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206336 من 466147

أَي ما صح وما استقام لأَهل المدينة ومن حولهم من الأَعراب المؤمنين أَن يتأَخروا عن تلبية دعوة رسول الله إِذا دعاهم إِلى الجهاد في سبيل الله ولا يؤثروا أَنفسهم على نفسه، بأَن يطلبوا السلامة بالتخلف عن الجهاد معه فعليهم أَن يصحبوه على البأْساءِ، والضراءِ، وأَن يكابدوا معه الأَهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأَن يلقوا من الشدائد ما تلقاه نفسه الشريفة، مع العلم بأَنها أَعز نفس عند الله وأَكرمها عليه، وذلك يقتضيهم أن يبذلوا أَنفسهم دون نفسه، وأَن يدافعوا عنه بأَنفة وحمية، لا أَن يتخلفوا عنه بغير عذر كما فعل بعضهم، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى أَكُونَ أَحَبّ إِلَيْهِ مِن وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين".

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ... ) الآية.

ذلك الذي تقدم من وجوب مصاحبة الرسول في الجهاد وإِيثاره على أَنفسهم بسبب أَنهم لا يصيبهم شئٌ من العطش والتعب والمجاعة في طريق الجهاد من أَجل دين الله، ولا يمشون في مكان يغيظون فيه الكفار، بأَن يحلوا في أَرضهم، ويتصرفوا فيها تصرفا يضيق صدورهم، ولا يصيبوا من عدو إِصابة بقتله أَو أَسره أَو هزيمته أَو الغنيمة منه، إِلا كتب لهم بكل واحد مما ذكر عمل صالح يستحقون به أَكرم الثواب.

(إِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) :

أَي أنه تعالى يجزل ثواب المحسنين الذين يمتثلون أَمر الله ورسوله ولا يضيع لهم أَجرا.

واعلم أَن خروج المؤمنين للجهاد إِذا دعاهم الإِمام فرض كفاية، ما لم يتعين لأَسباب تقتضي ذلك، أَما خروجهم إِليه إِذا دعاهم الرسول فهو فرض عين.

والذين تخلفوا في بدر لم يدر بخلدهم أَنهم سيقاتلون جيشًا قدم لإِنقاذ العير، ولذلك تخلفوا مترخصين بأَنهم لم يدعوا للجهاد، وبالجملة فإِن التخلف عن دعوة الرسول للجهاد كالنكث للبيعة فلذلك اشتد الرسول مع هؤلاءِ الثلاثة، حتى لا تتكرر من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت