فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206282 من 466147

ولما كانت تلك طبيعة البيعة ، كان التخلف عن الجهاد للقادرين - أياً كانت الأسباب - أمراً مستنكراً عظيماً ؛ وكان ما بدا في الغزوة من التردد والتخلف ظاهرة لا بد من تتبعها والتركيز عليها.. وفي الآيات التالية يبين مدى فضل الله ورحمته بالمؤمنين إذ يتجاوز عما بدا من التردد والتخلف من المؤمنين المخلصين ، ويتوب عليهم فيما وقع منهم من أخطاء صغرت أم كبرت.. كذلك يبين عن مصير الثلاثة الذين خلفوا بغير حكم في أمرهم - وهم المرجون لأمر الله الذين سبق ذكرهم حتى نزل هذا الحكم بعد فترة من الزمان:

لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ، من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم.

وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم ، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ؛ ثم تاب عليهم ليتوبوا. إن الله هو التواب الرحيم..

وتوبة الله على النبي - صلى الله عليه وسلم - تفهم بالرجوع إلى ما كان في أحداث الغزوة بجملتها ؛ والظاهر أنها متعلقة بما سبق أن قال الله عنه لنبيه: {عفا الله عنك. لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} ذلك حين استأذنه جماعة من أولي الطول بأعذار منتحلة فأذن لهم. وقد عفا الله عنه في اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - مع تنبيهه إلى أن الأولى كان هو التريث حتى يتبين الصادقين في أعذارهم من الكاذبين المتمحلين!

وتوبته على المهاجرين والأنصار يشير النص الذي بين أيدينا إلى ملابساتها في قوله تعالى: {الذين ابتعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} .. وقد كان بعضهم تثاقل في الخروج ثم لحق بالركب كما سنفصل - وهم من خلص المؤمنين - وبعضهم ما استمع للمنافقين المرجفين بهول لقاء الروم! ثم ثبت الله قلبه ومضى بعد تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت