فائدة: إنما قال تعالى: {واذكر ربك} ولم يقل: واذكر إلهك ولا غيره من الأسماء وإنما سماه في هذا المقام باسم كونه رباً ، وأضاف نفسه إليه ، وكل ذلك يدل على نهاية الرحمة والتقريب والفضل والإحسان ، والمقصود منه أن يصير العبد فرحاً مسروراً مبتهجاً عند سماع هذا الاسم ، لأنّ لفظ الرب مشعر بالتربية والفضل ، وعند سماع هذا الاسم يتذكر العبد أقسام إنعام الله تعالى عليه ، وبالحقيقة لا يصل عقله إلى أقل أقسامه كما قال تعالى: {وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها} (إبراهيم ،)
فعند انكشاف هذا المقام في القلب يقوى الرجاء ، فإذا سمع بعد ذلك قوله: {تضرعاً وخيفة} عظم الخوف وحينئذٍ يحصل في القلب موجبات الرجاء وموجبات الخوف ، وعنده يكمل الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام:"لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا"وهذا جرى عليه بعضهم في حالة الصحة ، فيكون الخوف والرجاء مستويان.