وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بني المصطلق عصفت ريح في الطريق ففرّت الدواب منها فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بموت رفاعة بالمدينة ، وكان فيها غيظ للمنافقين وقال صلى الله عليه وسلم"انظروا أين ناقتي"فقال عبد الله بن أبيّ المنافق مع قومه: ألا تعجبون من هذا الرجل يخبر عن موت الرجل بالمدينة ولم يعرف أين ناقته؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنّ ناساً من المنافقين قالوا: كيت وكيت ، وناقتي في هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فوجدوها على ما قال صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية {ولو كنت} أي: من ذاتي {أعلم الغيب} أي: جنسه {لاستكثرت} أي: أوجدت لنفسي كثيراً {من الخير وما مسني السوء} أي: ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع ، ويدخل فيه ما يتصل بالخصب واجتناب المضارّ حتى لا يمسني سوء {إن} أي: ما {أنا إلا نذير} بالنار للكافرين {وبشير} بالجنة {لقوم يؤمنون} أي: يصدّقون ، وقيل: لقوم يؤمنون متعلق بنذير وبشير ؛ لأنهم المنتفعون بهما {هو الذي خلقكم} أي: ولم تكونوا شيئاً {من نفس واحدة} أي: خلقها ابتداء من تراب ، وهي آدم عليه السلام {وجعل منها} أي: من جسدها من ضلع من أضلاعها ، وقيل: من جنسها لقوله تعالى: {جعل لكم من أنفسكم أزواجاً} (الشورى ،)