وقال قائلون: لم يأمره بالسؤال حقيقة، ولكنه على التمثيل؛ كأنه قال: لو سألتهم يقولون لك كذا؛ كقوله: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) ليس على الأمر أن اسألهم، ولكن لو سألتهم كان كذا، وأجابوك بكذا، فعلى ذلك هذا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ) .
عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - قال: ابتدعوا السبت فعظموه، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان.
وقال مجاهد: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت تأتيهم يوم السبت شرعًا بلا مؤنة أولا، تكلف، ابتلوا به، ولا تأتيهم في غير مثله.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: (شُرَّعًا) هي التي قد دنت من الشط، والواحد: شارع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَسْبِتُونَ) .
أي: لا يدخلون في السبت؛ كما يقال: لا يربعون ولا يخمسون، أي: لا يدخلون فيه، ويسبتون أي يدخلون فيه، وكذلك يربعون ويخمسون.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (شُرَّعًا) أي: شوارع، (إِذْ يَعْدُونَ) أي: يتعدون الحق، ويقال: عدوت على فلان: إذا ظلمته.
وقال الكيساني: يقرأ: (يَسْبِتُونَ) بالرفع، ويقرأ بالفتح؛ فمن قرأها (يَسْبِتُونَ) بالفتح أراد سبتوا أي عظموا يقال: سبت يسبت سبتًا وسبوتًا إذا عظم، ومن قرأها برفع الياء أراد أنهم، دخلوا في السبت.
وقال قائلون: قوله: (شُرَّعًا) أي: كثيرة، أي: تكثر لهم الحيتان يوم السبت، وهو اليوم الذي حرم عليهم الحيتان، وتقل في غير ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ابتلاهم اللَّه بتحريم السمك في السبت؛ ليرى الخلق المطيع منهم من العاصي.
وقال قائلون: ابتلاهم بذلك لما كانوا يفسقون في السر؛ ليكون فسقهم وتعديهم ظاهرًا عند الخلق كما كان عند اللَّه؛ لئلا يقولوا عند التعذيب إنهم عذبوا بلا ظلم ولا تعد - واللَّه أعلم - .
وذلك قوله: (كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) .