العلم لا يظهر بجلاء إلا إذا اجتمع بعضه إلى بعض ، إذا اجتمع بعضه إلى بعض يظهر العلم فإذا جمعت أشتات العلم واكتمل لديك مع الإلحاح والكتابة والتدوين والحفظ وسؤال الله التوفيق يكونه العلم لديك ، تراه في أول أمره صعبا كالبحر لكنه يسير على من يسره الله جل وعلا إليه ، كالبناء عندما يريد أن يبنيه صاحبه يراه متوسع الأطراف بعيدا ، لا يرى إلا حديده وما أشبه ذلك حتى إذا اكتمل بعضه إلى بعض قام بنيانا ، كذلك العلم يجب على من تصدر للتدريس أن يعين من يطلب العلم على يديه في فقه العلم وإنه يعطي أشتات العلم حتى يجتمع شيئا فشيئا ، وهذا كله أعاننا الله وإياكم بتوفيق من الله وفضل والأمر كله مبدأ ومنتهى وأوسط فضل من الله تبارك وتعالى يهبه جل وعلا لمن يشاء.
قال الله جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم {المص*كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} ، هذا أول السورة وأنا لا أبدأ تفسيرا قبل أن أفسر أول آية في السورة نفسها لأنها مفتاح قد نتجاوز بعض الآيات نعم لكن أول آية في السورة لا بد من تفسيرها لأنها مدخل.
{المص} :هذه من الحروف المتقطعة وقد مرت معنا في دروس سابقة وأنا أتكلم إجمالا باعتبار التدريس العام ، مرت أنها من الذي اختص الله جل وعلا بعلمه هذا قول جمهور العلماء وهو الأظهر.
{كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} معنى الآية:
هذا كتاب فحذف المبتدأ لدلالة الخبر عليه على قول الكسائي ومن تبعه والمعنى أن هذا الكتاب المقصود به القرآن . وقد نكرت هنا كتاب لدلالة التعظيم ، أي أن هذا الكتاب أعظم من أن يعرف فإذا عرف في آية أخرى فباعتبار علميته واشتهاره هذا كتاب أنزل إليك ، والمخاطب في المقام الأول هنا النبي صلى الله عليه وسلم {فلا يكن في صدرك حرج منه} .
فسر الحرج بأحد تفسيرين: