ثمّ صارت الثعالبة فرقًا:
-منهم: أخنس بن قيس ثعلبية، إِلَّا أنّهم توقفوا في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة إِلَّا من عرف منه الإيمان فتركوه، أو كفر فتبرؤوا منه، وحرموا الاغتيال والقتل والسّرقة، وجوزوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم، ووافقوا الخوارج في كلّ أصولهم.
-ومنهم: أصحاب معبد: خالفوا الأخنسية في تزويج المسلمات بالمشركين.
وقالوا: لا تؤخذ الزَّكاة من العبد، وجوزوا أن تكون سهام الزَّكاة سهمًا واحدًا في التقية، وهم على دين الخوارج.
-ومنهم: أصحاب الرشيد الثعلبي الخارجي، ويقال لهم: العشرية؛ لأنّ الثعلبية كانوا يوجبون فيما سقي من الأنّهار والقنوات نصف العشر، فأخبرهم زياد بن عبد الرّحمن أن فيه العشر، ولا تجوز البراءة ممّن قال: فيه نصف العشر، فقال الرشيد: تجب البراءة منه.
-ومنهم: أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي، في أيّام أبي مسلم كان من الثعالبة، لكنه وافق جهم بن صفوان في الجبر، ونفي القدرة الحادثة.
-ومنهم: أصحاب مكرم العجلي الثعلبي، تفرد عنهم بأن تارك الصّلاة كافر، لا من جهة الترك، بل لجهله بالله، وكذلك قال بإكفار سائر أهل المعاصي من هذه الحيثية.
وقالوا بالموافاة، ومعنى الموافاة: أن الله تعالى لم يوال عبده، ولم يعاده إِلَّا على ما هو صائر إليه من موافاة الموت، لا على عمله الّذي هو عليه.
الفرقة السّادسة من الخوارج: الإباضية.
أصحاب عبد الله بن إباض التميمي.
قالوا: إنَّ مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، ومواريثهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام، ودار مخالفيهم دار السّلام إِلَّا معسكر السلطان، وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم.
وقالوا: مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن، وهو قريب من رأي المعتزلة.
وقالوا: فعل العبد مخلوق لله تعالى، وهو مكتسب للعبد حقيقة لا مجازًا.
وقالوا: يفنى العالم بفناء أهل التكليف.
وقالوا: أهل الكبيرة كافر نعمة لا ملة.
وتوقفوا في أولاد الكفار، وفي النفاق أشرك أم لا، وأجازوا بعثة رسول بلا دليل.
ثمّ افترقوا إلى: