وقال يونس بن عبيد رحمه الله تعالى: أدركت البصرة وما بها قدري إلا سنسويه، ومعبد الجهني، وآخر ملعون في بني عرافة.
وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن، وكان نصرانياً فأسلم، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.
وقال حوشب رحمه الله تعالى لعمرو بن عبيد: ما هذا الذي أحدثت؟
قد نَبَتْ قلوبُ إخوانِك عنك.
روى هذه الآثار اللالكائي.
وروى أبو نعيم عن الأوزاعي قال: قال حسان بن عطية رحمه الله تعالى لغيلان القدري: أما والله لو كنت أعطيت لساناً لم نعطه، إنا لنعرف باطل ما تأتي به.
وفي رواية: يا غيلان! إن يكن لساني يَكِلُّ عن جوابك فإن قلبي ينكر ما تقول.
قال الأوزاعي: وكان غيلان رجلاً مُفَوَّهاً.
وكان ممن تكلم في القدر: واصل بن عطاء، وثور بن يزيد، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
ثم كثرت القدرية، وانقسموا إلى فئتين:
-فمنهم من قال: إن الله تعالى لم يقدر الشر والمعاصي، بل قالوا: الخير مخلوق لله، والشر مخلوق للشيطان، ويقال لهؤلاء: ثنوية، وهم أقدم الفرقتين.
وروى اللالكائي عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَومٌ يَكْفرُونَ بِاللهِ وَالْقُرْآنِ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ".
قال: قلت: ماذا يقولون يا رسول الله؟ قال:"يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللهِ، وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ"، وذكر الحديث.
وقال بعض هؤلاء: إن الأعمال كلها مقدرة إلا الكفر.
ومنهم من قال: الأعمال كلها غير مقدرة مطلقاً، وهم الأكثرون.
وروى اللالكائي عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: بلغني أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ذكر عنده قولهم في القدر فقال: ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يُخْرِجوا اللهَ من أن يكون قدَّرَ خيراً كما
أخرجوه من أن يكون قدَّرَ شراً.
* تَنْبِيهٌ:
سبق في الحديث أن القدرية مجوس هذه الأمة، والمراد: الفرقة الأولى منهم.
وأما الثانية فهم شر من المجوس.