وأوسطها من كلتا الطريقتين أن يحصل له من معرفة القرآن والسنن ما يتمكن به من عرفة رؤوس مسائل الفقه المجمع عليها بأدلتها التفصيلية ويحصل له غاية العلم ببعض المسائل الاجتهادية من أدلتها وترجيح بعض الأقوال على بعض ونقد التخريجات ومعرفة الجيد من الزيف وان لم يتكامل له الأدوات كما يتكامل للمجتهد المطلق فيجوز لمثله أن يلفق من المذهبين إذا عرف دليلهما وعلم أن قوله مما لا ينفذ فيه اجتهاد المجتهد ولا يقبل فيه قضاء القاضي ولا يجري فيه
فتوى المفتين أن يترك بعض التخريجات التي سبق الناس إليها إذا عرف عدم صحتها
ولهذا لم يزل العلماء ممن لا يدعي الاجتهاد المطلق يصنفون ويرتبون ويخرجون ويرجحون وإذا كان الاجتهاد يتجزأ عند الجمهور والتخريج يتجزأ وإنما المقصود تحصيل الظن وعليه مدار التكليف فما الذي يستبعد من ذلك
وأما دون ذلك من الناس فمذهبه فيما يرد عليه كثيرا ما أخذه عن أصحابه وآبائه وأهل بلده من المذاهب المتبعة وفي الوقائع النادرة فتاوى مفتية وفي القضايا ما يحكم القاضي
وعلى هذا وجدنا محققي العلماء من كل مذهب قديما وحديثا وهو الذي وصى به أئمة المذاهب أصحابهم وفي اليواقيت والجواهر أنه روى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يقول لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي وكان رضي الله عنه إذا أفتى يقول هذا رأى النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب وكان الامام مالك رضي الله عنه يقول ما من أحد الا وهو مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وروى الحاكم والبيهقي عن الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي وفي رواية إذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا بكلامي