فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158575 من 466147

والحق أن أكثر صور الخلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين كتكبيرات التشريق وتكبيرات العيدين ونكاح المحرم وتشهد ابن عباس وابن مسعود والإخفاء بالبسملة وبآمين الاشفاع والايتار في الاقامة ونحو ذلك انما هو في ترجيح أحد القولين

3 ومنها أن أقبل أكثرهم على التعمقات في كل فن

فمنهم من زغم أنه يؤسس علم أسماء الرجال ومعرفة مراتب الجرح والتعديل ثم خرج من ذلك إلى التاريخ قديمه وحديثه

ومنهم من تفحص عن نوادر الأخبار وغرائبها وإن دخلت في حد الموضوع

ومنهم من أكثر القيل والقال في أصول الفقه واستنبط كل لأصحابه قواعد جدلية وأورد فاستقصى وأجاب فتفصى وعرف وقسم فحرر وطول الكلام تارة وتارة أخرى اختصر

ومنهم من ذهب إلى هذا بفرض الصور المستبعدة التي من حقها أن لا يتعرض لها عاقل وبسحب العمومات والإيماءات من كلام المخرجين فمن دونهم مما لا يرضى استماعه عالم ولا جاهل

وفتنة هذا الجدال والخلاف والتعمق قريبة من الفتنة الأولى حين تشاجروا في الملك وانتصر كل رجل لصاحبه فكما أعقبت تلك ملكا عضوضا ووقائع صماء عمياء فكذلك أعقبت هذه جهلا واختلاطا وشكوكا ووهما ما لها من أرجاء فنشأت بعدهم قرون على التقليد الصرف لا يميزون الحق من الباطل ولا الجدل من الاستنباط فالفقيه يومئد هو الثرثار المتشدق الذي حفظ أقوال الفقهاء قويها وضعيفها من غير تمييز وسردها بشقشقة شدقيه والمحدث من عد الأحاديث صحيحها وسقيمها وهذها بقوة

لحييه ولا أقول ذلك كليا مطردا فان لله طائفة من عباده لا يضرهم من خذلهم وهم حجة الله في أرضه وان قلوا

ولم يأت قرن بعد ذلك إلا وهو أكثر فتنة وأوفر تقليدا وأشد انتزاعا للأمانة من صدور الرجال حتى اطمأنوا بترك الخوض في أمر الدين وبأن يقولوا {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} وإلى الله المشتكى وهو المستعان وبه الثقة وعليه التكلان

التقليد في المذاهب الأربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت