فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158568 من 466147

ولنضرب لذلك مثلا فنقول كل من تطيب في هذه الأزمنة المتأخرة إما أن يكون يقتدي بأطباء اليونان أو بأطباء الهند فهو بمنزلة المجتهد المستقل ثم إن كان هذا المتطبب قد عرف خواص الأدوية وأنواع الأمراض وكيفية ترتيب الأشربة والمعاجين بعقله بأن تنبه لذلك من تنبيههم حتى صار على يقين من أمره من غير تقليد واقتدر على أن يفعل كما فعلوا فيعرف خواص العقاقير التي لم يسبق بالتكلم فيها وبيان أسباب الأمراض وعلاماتها ومعالجاتها مما لم يرصده السابقون وزاحم الأوائل في بعض ما تكلم قل في ذلك منه أو كثر فهو بمنزلة المجتهد المطلق المنتسب وان سلم ذلك منهم من غير يقين كامل وكان أكثرهم توليدا للأشربة والمعاجين من تلك القواعد الممهدة كأكثر متطببي هذه الأزمنة المتأخرة فهو بمنزلة المجتهد في المذهب

وكذلك كل من نظم الشعر في هذه الأزمنة أما أن يقتدي في ذلك بأشعار العرب ويختار أوزانهم وقوافيهم وأساليب قصائدهم أو بأشعار العجم فهو بمنزلة المجتهد المستقل ثم إن كان هذا الشاعر مخترعا لأنواع من الغزل والتشبيب والمدح والهجو والوعظ وأتى بالعجب العجاب في الاستعارات والبديع ونحوها مما لم يسبق إلى مثله بل تنبه لذلك من بعض صنائعهم فأخذ النظير وقايس الشيء بالشيء واقتدر على أن

يخترع بحرا لم يتكلم فيه من قبله وأسلوبا جديدا كنظم المثنوي والرباعي ورعاية الرديف أعني كلمة تامة يعيدها في كل بيت بعد القافية يفعل كل ذلك في الشعر العربي فهو بمنزلة المجتهد المطلق وإن لم يكن مخترعا وإنما يتبع طرقهم فقط فهو بمنزلة المجتهد في المذهب

وهكذا الحال في علم التفسير والتصوف وغيرهما من العلوم

فان قلت ما السبب في أن الأوائل لم يتكلموا في أصول الفقه كثير كلام فلما نشأ الشافعي تكلم فيها كلاما شافيا وأفاد وأجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت