وقد تكلم فيه ابن فورك فأحسن كل الإحسان ونحن نذكر ما قال بأوجز ما يمكن ونزيد ما يتمم ذلك بحول الله تعالى فنقول ان الضمير في قوله على صورته يجوز أن يكون عائدا على آدم ويجوز أن يكون عائدا على الله تعالى فإذا كان عائدا على آدم فالغرض من الحديث الرد على الدهرية واليهود والقدرية وهذا من جوامع كلمه التي أوتيها صلى الله عليه وسلم
فوجه الرد على الدهرية من وجهين
أحدهما ان الدهرية قالت ان العالم لا أول له وأنه لا يجوز أن يتكون حيوان الا من حيوان آخر قبله فأعلمنا 27ب صلىالله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته التي شوهد عليها ابتداء من غير أن يتكون في رحم كما يتكون الجنين علقة ثم مضغة حتى يتم خلقه
والثاني أن الدهرية تزعم أن للطبيعة والنفس الكلية فعلا في المحدثات المتكونة غير فعل الله تعالى عن قولهم فأعلمنا أيضا أن الله تعالى خلقه على هيئته التي عليها وانفرد بذلك دون مشاركة من طبيعة ولا نفس
ووجه الرد منه على اليهود لعنهم الله أن اليهود يزعمون أن آدم في الدنيا كان على خلاف صورته في الجنة وأن الله تعالى لما أهبطه من جنته نقص قامته وغير خلقته فأعلمنا بكذبهم فيما يزعمون وأعلمنا أنه خلقه في أول أمره على صورته التي كان عليها عند هبوطه
ووجه الرد منه على القدرية أن القدرية زعمت أن أفعال البشر مخلوقة لهم لا لله تعالى عن قولهم وهو نحو ما ذهبت إليه الدهرية من أن للنفس والطبيعة أفعالا غير فعل الله تعالى فأفادنا أيضا بطلان
قولهم وأعلمنا أن الله تعالى خلقه وخلق جميع أفعاله فهذا ما في الهاء من القول إذا كانت عائدة على آدم صلىالله عليه وسلم