فالتسخيري: هو الذي يظهر ممن يظهر منه لا بقصد وإرادة منه، وقد يكون ذلك من الجماد والحيوان غير الناطق، وذلك نوعان: نوع بتسخير الباري تعالى، كإحراق النار الحديد، وتبريد الثلج الماء، وضرب بتسخير البشر كطحن الرحا، ودور الدولاب.
وأما غير التسخيري فضربان: ضرب يكون من فاعله مبدأ الإرادة، وضرب لا يكون منه مبدأ الإرادة، والذي يكون منه مبدأ الإرادة ثلاثة:
الأول: بحسب التمييز كمن تناول الخير دون الشر مؤثرًا له.
والثاني: بحسب الغضب كمن بطش بمن يغضب عليه.
والثالث: بحسب الشهوة كمن تناول ما اشتهاه لشهوته، والذي لا يكون منه مبدأ.
الإرادة له ضربان:
ضرب لا يكون منه مبدأ الإرادة ولا منتهاها، كمن رمى إلى غرض فأصاب
شخصًا.
وضرب لا يكون منه مبدأ الإرادة ولكن يكون منه منتهاها، كمن حصل في سفينة فخاف الغرق فكلف أن يلقي متاعه في البحر ليتخلص.
والأفعال من الجمادات تقع بالتسخير فقط.
ومن النبات تقع بالتسخير وبالنزاع الذي تقتضيه القوة الشهوية.
ومن الحيوانات تقع بهما وبالغلبة التي تقتضيها القوة الغضبية، ومن الإنسان تكون بكل ذلك، وبالفكرة التي تقتضيها القوة العقلية.
ما يستحق به من الأفعال اللوم وما لا يستحق به ذلك
الأفعال ضربان: إرادي وغير إرادي.
والإرادي ضربان: ضرب عن روية، وضرب لا عن روية.
فالذي عن روية ضربان: أحدهما: الذي عن روية تظن في غاية الشرف، وهو ما يكون بحسب النفس الناطقة، ويسمى الاختيار، وهو طلب ما هو خير له، ويستحق به أبدًا الحمد إذا كان على الحقيقة اختيارًا.
والثاني: عن روية فيما ليس هو في غاية الشرف، وذلك إما بحسب القوة الغضبية:
وهو دفع ما يضره، وإما بحسب القوة الشهوية. وكل منهما إذا كان بقدر ما يوجبه العقل يستحق به الحمد، وإذا كان زائدًا أو ناقصًا عما يوجبه العقل يستحق به الذم.
والإرادي الذي عن غير روية واختيار ضربان: