فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143514 من 466147

الخامس: بمعنى"صَيَّرَ"قال تعالى: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّة} [الإسراء: 46] أي: صيرنا ، وقوله {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} [التوبة: 19] ، وقوله {وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين} [النمل: 61] ، وقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِم} [يس: 8] .

قوله تعالى: {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ} .

"ثُمَّ"هذه ليست للتَّرْتِيبِ الزَّمَاني ، وإنِّما هي للتَّراخي بين الرُّتبتينِ ، والمُرَادُ اسْتِبْعَادُ أنْ يَعْدِلوا به غيره مع ما أوضحَ من الدِّلالاتِ ، وهذه عطفٌ: إمَّا على قوله:"الحمدُ لله"، وإمَّا على قوله:"خَلَقَ السَّمواتِ".

قال الزمخشري:"فإن فما معنى"ثم"؟ قلت: استبعاد أنْ يَعْدِلُوا به بعد وضوح آيَاتِ قُدْرَتِهِ ، وكذلك"ثُمَّ أنْتُم تَمْتَرُونَ"استبعاد لأنْ يمتروا فيه بعدما ثبتَ أنَّه مُحْييهمْ ، ومُميتُهُمْ وباعثهم".

وقال ابن عطية:"ثُمَّ"دَالَّةٌ على قُبْحِ فَعْلِ الذين كَفَرُوا ، فإنَّ خلْقَهُ للسموات والأرض وغيرهما قد تَقَرَّرَ ، وآيَاتُهُ قَدْ سَطَعَتْ ، وإنُعَامُه بذلك قد تَبيَّنَ ، ثمَّ مع هذا كُلِّهِ يَعْدِلُون به غيره.

قال أبو حيَّان: ما قَالاَهُ من أنَّها للتَّوبيخ والاسْتِبْعَادِ ليس بصحيح ؛ لأنها لم تُوضع لذلك ، والاسْتِبعَادُ والتَّوْبِيخُ مُسْتَفَادٌ من الَسِّيَاقِ لا من"ثُمَّ"، ولم أعلم أحداً من النحويين ذكر ذلك ، بل"ثمَّ"هنا للمُهْلَةٍ في الزَّمَانِ ، وهي عَاطِفَةٌ جملةً اسميةً [على جملةٍ اسميةٍ] يعني على"الحَمْدُ للِّهِ".

ثُمَّ اعترض على الزمخشري في تَجْوِيزِه أن تكون معطوفةً على"خَلَقَ" [لأنَّ"خَلَقَ"] صِلَةٌ ، فالمعطوف عليها يُعطى حكمها ، ولكن ليس ثم رابطٌ يعودٌ [منها] على الموصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت