هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى عليه السلام - وحواريي محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك مستوى ، وهذا مستوى.. وهؤلاء مسلمون وأولئك مسلمون.. وهؤلاء مقبولون عند الله وهؤلاء مقبولون.. ولكن تبقى المستويات متباعدة كما أرادها الله..
وقصة المائدة - كما أوردها القرآن الكريم - لم ترد في كتب النصارى. ولم تذكر في هذه الأناجيل التي كتبت متأخرة بعد عيسى - عليه السلام - بفترة طويلة ، لا يؤمن معها على الحقيقة التي تنزلت من عند الله. وهذه الأناجيل ليست إلا رواية بعض القديسين عن قصة عيسى - عليه السلام - وليست هي ما أنزله الله عليه وسماه الإنجيل الذي آتاه..
ولكن ورد في هذه الأناجيل خبر عن المائدة في صورة أخرى: فورد في إنجيل متى في نهاية الإصحاح الخامس عشر:"وأما يسوع فدعا تلاميذه ، وقال: إني أشفق على الجميع ، لأن لهم الآن ثلاثة أيام يمشون معي ، وليس لهم ما يأكلون. ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق. فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار حتى يشبع جمعاً هذا عدده؟ فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك. فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض ؛ وأخذ السبع خبزات والسمك ، وشكر وكسر ، وأعطى تلاميذه ، والتلاميذ أعطوا الجمع ، فأكل الجمع وشبعوا ، ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة ، والآكلون كانوا أربعة الآف ، ما عدا النساء والأولاد"... وورد مثل هذه الرواية في سائر الأناجيل..
وبعض التابعين - رضوان الله عليهم - كمجاهد والحسن - يريان أن المائدة لم تنزل. لأن الحواريين حينما سمعوا قول الله سبحانه: {إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين} .. خافوا وكفوا عن طلب نزولها: