يُظْلَمُونَ شَيْئاً* جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً )) .
وقد ورد التجوز في الإسناد في قوله (انه كان وعدا مأتيا) أي (( آتيا، فهو مبني للمفعول مسند للفاعل على مذهب أهل البلاغة لأن الوعد آت ومأتي ) )،أو لنقل بعبارة أخرى ان الوعد لا يؤتى إليه، بل هو الذي يأتي، وكيف لا يأتي ذلك الوعد وهو وعد قد حدده الله تبارك وتعالى لعباده الصالحين.
وهذا المجاز العقلي جاء جزءا من جواب عن سؤال ضمني ينشأ عن قوله (فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) أي السؤال عن وصف تلك الجنة، فيكون الجواب قوله تعالى: (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده ماتيا) .
يتضح مما تقدم أن العلاقات المجازية التي تضمنها الجواب القرآني كانت قليلة، ومع ان عددها كان متقاربا جدا في المجاز المرسل، والعقلي، إلا أن عدد الأجوبة التي تضمنت مجازا عقليا كان أكثر من الأجوبة التي تضمنت مجازا مرسلا.
وتجدر الإشارة إلى أن المجاز قد لون التعبير القرآني بألوان واضحة من التأثير في المخاطبين به، وفي ذلك دليل واضح على أن للمجاز فضلا في الارتقاء بالتعبير ونقله إلى مستويات عالية تزيده جمالا وتأثيرا في النفس، ومن هنا تظهر أهمية قول القائل (( لعل مبحثا من مباحث البلاغة العربية لم يحظ من اهتمام العلماء، وعنايتهم بمثل ما حظي مبحث"الحقيقة والمجاز") )، والأساس الذي يقوم عليه هذا الاهتمام هو ما يتضمنه المجاز من قدرة هائلة على رفد اللغة بالتطور والحيوية، ولكي يسير هذا الاهتمام المتزايد من علماء البلاغة مع أهمية المجاز نجدهم يتفقون على (( ان المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح ) )، على أن هذا الإطلاق فيه الكثير من عدم الدقة إذ (( لو كانت الحقيقة دائما أبلغ من المجاز