يتضح مما تقدم ان الاستعارة التصريحية أكثر ورودا من الاستعارة المكنية في جواب القرآن الكريم، وكانت الاستعارة أكثر فنون البيان ورودا في هذا الجواب، وقد أضفت هذه الاستعارات على المعنى بعدا جديدا أكسبه قوة في إيصال الفكرة من خلال عرض الجواب مع مراعاة تحقيق التأثير المطلوب في نفس المخاطب من
خلال التعبير البليغ، ولما كانت هذه الاستعارات قد وردت في مواقف مختلفة، فقد كان لا بد من أن تتسع الفجوة أو تضيق بين المشبه، والمشبه به، أو المستعار والمستعار له، فقد جاءت بعض الاستعارات أبلغ من غيرها، كما في استعارة الخوض للكلام الباطل، واستعارة الصراط المستقيم للدين، أو الشريعة، واستعارة الضلال بعدم اتباع المنهج الالهي، أو استعارة الاذاقة للعذاب، أو الختم للمنع من رؤية الحق، أو الثقب للنجم، التي هي من (( مبتكرات القرآن الكريم، ولم ترد في لغة العرب فبل القرآن ) ).
وحينما نمعن النظر في المستعار والمستعار له نجد الكمية الأكبر، تقوم على كون المشبه عقليا، أو المشبه به محسوسا، وهذا يعني أن هذه الاستعارات كانت ترمي إلى تصوير هذه الأمور العقلية وتشبيهها بأمور حسية من أجل تقريبها قدر الإمكان من ذهن المخاطب مع المحافظة على جمال الأسلوب وقوة التعبير.