و (إنما) تستخدم في التوكيد ايضا وهذا ما يؤكده السكاكي بقوله: (ان كلمة(ان) لما كانت لتاكيد اثبات المسند للمسند اليه ثم اتصلت بها (ما) المؤكدة لا النافية على ما يظنه من لاوقوف له بعلم النحو ضاعفت تأكيدها).
لقد عرفنا ان (إنما) تستعمل في حكم يكون معلوما للمخاطب ولذلك فانها (تستعمل في كلام لا يكون الغرض منه الحكم للعلم به وانما يكون الهدف التلويح به إلى معنى اخر على سبيل التعريض، وهو احسن مواقع انما) .
وهذا الامر مما قرره عبد القاهر الجرجاني بقوله: (ثم اعلم انك اذا استقريت وجدتها اقوى ماتكون واعلق ماترى بالقلب اذا كان لايراد بالكلام بعدها نفس معناها، ولكن التعريض بامر هو مقتضاه) .
اما في القرآن الكريم فيغلب عليها (ان تكون بمثابة الجواب عن سؤال يقتضيه السياق قبلها صريحا او ضمنا)
وعلى اساس القرائن المعنوية واللفظية يتحدد عملها في كون المخاطب لا يجهل الخبر او ان ينزل منزلته.
لقد وردت (إنما) مسبوقة بفعل الامر (قل) موجهاً إلى النبي الاعظم صلوات الله وسلامه عليه من الله تبارك وتعالى كما في قوله جل شانه: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) . وقوله جل وعلا: (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) .