ولا نخرج هنا عن دائرة الجدل بين النبي عليه الصلاة والسلام مع اليهود او مع المشركين وهذا الجدل كان هادئا من طرف النبي الاكرم غاية الهدوء على الرغم من وسائل الاستفزاز العديدة التي استخدمت ضده اذ ان القرآن الكريم يعمد دائما إلى (لمس البداهة، وايقاظ الاحساس، لينفذ منهما مباشرة إلى البصيرة، ويتخطاهما إلى الوجدان) .
وفي المثال الاول نجد اليهود يجادلون بالباطل على عادتهم في (التلكؤ والتردد واللجاج، واستخدام الجدل الخطابي الذي لا معنى له ولا سند له من الحقيقة ولا يحمل أي حجة مثبتة) لقد كانت بداية الخطاب في الآيتين توجيه فعل امر من اهل نار جهنم وكان في الاولى لاصحاب الجنة وفي الثانية لمالك خازن نار جهنم وبما ان من وجه اليهم الخطاب على مرتبة اعلى فقد كان الخطاب دعاءا من هؤلاء. وقد اكد الرد عليهم بـ (أن) في الحالين لانهم قد انزلوا منزلة المنك، ولانهم يعلمون ان خلودهم في جهنم عقاب لهم من رب العالمين ولا ينالهم في ذلك
الموضع شيء من رحمته.
اما الفرق بين هاتين الآيتين والآيات التي كان الرد فيها مفتتحا بـ (ان) مسبوقة بفعل الامر (قل) فأن الخطاب هنا موجه لاهل الجنة ولخازن نار جهنم والمقصود بالخطاب هو الله تعالى ولكن الجواب كان حاضرا عند اهل الجنة ومالك اما هناك فان الخطاب كان موجها إلى النبي عليه الصلاة والسلام وجاء الجواب موجها من الله تعالى على لسان نبيه الكريم وكان ذلك في معرض الجدل بين الحق والباطل.
ومثلما استخدمت (ان) في جواب القول فقد استخدمت (إنما) المركبة من (ان) مضافا اليها (ما) .
اما استخدامها في الكلام فأنه يتحدد اساسا في كونها (تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته، او لما ينزل هذه المنزلة) . وهي تختلف عن (ان) (التي يكون للمخاطب بها ظن على خلاف ما يسمعه من المتكلم)