ان الموضوع الذي تشترك فيه هذه الآيات جميعاً هو الجدل بين الحق متمثلاً بالنبي الاكرم عليه الصلاة والسلام، والباطل بجبهاته المتعددة من الكافرين واليهود والمنافقين (وهذا الجدل القرآني يفيد المتفكر افادة تامة ويجيب عن جميع التساؤلات التي يمكن ان تشغل الانسان في كل زمان ومكان ويورد الاجابة الشافية عنها) .
وكان الجدل واحدا من اهم الاساليب للنصر على المجادلين بالباطل (فالمعروف ان الجدل القرآني اما ان يكون وعظيا ونصحا او اجلاء للحقائق، او تثبيتا لاقدام المؤمنين او انزالا للمسكنة والامن والطمأنينة في قلوبهم، او لدحض الباطل باعلاء كلمة الحق، او لزجر اصحاب الهوى عن الخوض فيما ليس لهم به علم ولا هدى، وما إلى ذلك من الاغراض الرفيعة والمقاصد السامية) .
لقد أكد الاستئناف هنا بـ (ان) لان المخاطبين في الآية الاولى والثانية
والثالثة كانوا مترددين في المخبر عنه، بل هم اقرب إلى الانكار ولكن الكلام معهم اكد بـ (ان) فقط.
ونبقى مع الآيات التي تبدا بـ (ان) مسبوقة بفعل الامر (قل) كما في قوله تعالى: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
وقوله تبارك وتعالى: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .