وقوله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) وقوله جل وعلا: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) .
ومواضع الاستئناف البياني في هذه الآيات قد جاء بعد (كذلك) وما يلاحظ هنا ان الاستئناف قد ورد في ذيل هذه الآيات وكان بمنزلة (الفواصل) لها وان (كذلك) تأتي متبوعة بفعل مضارع، وهذه الآيات تصف جزاء الكافرين الذين يجازيهم ربهم وان هذا الجزاء مستمر أي أن الفعل المضارع هنا قد أفاد الحال والاستقبال، وان هذا الجزاء متحقق لمن اقترف ما يوجبه عليه عدل الله تعالى وانه مصير كل من يقترفه في المستقبل.
أما (الكاف) الداخلة على (ذلك) فهي اسمية جارة مرادفة لـ (مثل) أي أنها تفيد التشبيه. ومثلما جاءت (كذلك) لتصف ما يجازى به الكافرون فقد وردت لتصف حال المؤمنين وجزاء الله تعالى لهم كما في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) وهي لا تختلف من حيث النظم عن الآيات التي تسبقها، ونعود إلى الكاف الداخلة على (ذلك) من حيث الإعراب فنجد انها (في موضع نصب نعت لمصدر محذوف) .
ومن أسماء الإشارة الأخرى (ذلكم) كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
وقوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .