والخطاب في الآيتين موجه للمؤمنين حتى انهما قد افتتحا بـ (يا أيها الذين آمنوا) وهو خطاب محبب إلى نفوس المؤمنين ولذلك فأنه يتبع إما بأمر أو نهي من الله تبارك وتعالى لهم، ولما كان الخطاب موجها إلى جماعة المؤمنين فقد أضيف (ميم الجمع) إلى اسم الإشارة (ذلك) . وقد جاء بعده اسم التفضيل (خير) لان ذلك أمر واشارة للمؤمنين.
اما الكفار فان خطابهم يختلف من حيث النظم كما في قوله تعالى: (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ* ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) .
إذ لم يأت بعد اسم الإشارة (ذلكم) اسم تفضيل، بل جاء الجار والمجرور (بانكم) . أما السؤال الضمني فيقدر على النحو الآتي: ما بال هؤلاء قد خوطبوا بهذا الخطاب الغليط؟ وما السبب الذي استوجبوا من اجله ان يدخلوا النار؟ فيكون الجواب بإيضاح السبب الذي من اجله استحقوا ذلك.
وقد جاء اسم الإشارة (ذلك) وقد اتصل به الضمير (ما) في خطاب المثنى كما في قوله تعالى: (قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) .
فجملة (ذلكما مما علمني ربي) (استئناف بياني، لان وعده بتأويل الرؤيا في وقت قريب يثير عجب السائلين عن قوة علمه وعن الطريقة التي حصل بها هذا العلم) .
المبحث الثاني
الجواب عن السبب الخاص