أن الجواب ينقسم تبعاً للسؤال على قسمين: جواب عن سؤال صريح، وجواب عن سؤال مقدر أو (ضمني) . وجواب السؤال الصريح: هو الجواب الذي يأتي رداً على سؤال تظهر فيه إحدى أدوات الاستفهام، وفي بعض الأحيان يكون الجواب صريحاً، ولكن لا تظهر أداته بل تقدر. كقوله تعالى: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) . فقد حذفت الهمزة قبل قوله (إن لنا لأجراً) (اعتماداً على القرائن بدليل أن فرعون ردَّ عليهم بقوله(( قال نعم ) ). ومن ذلك قول عمر بن ابي ربيعة:
ثم قالوا: تحبها؟ قلت بهراً ... عدد الرمل والحصى والتراب
(فقيل: أراد: أتحبها؟) . وتقسم أدوات الاستفهام على حروف، وهي: الهمزة وهل، وأسماء، وهي بقية أدوات الاستفهام وينقسم الاستفهام تبعاً لذلك على استفهام تصديق، واستفهام تصور، فالأداة هي التي تحدد كيفية الإجابة، فالهمزة (ترد لطلب التصور نحو: أ زيدٌ قائم أم عمرو؟ ولطلب التصديق نحو: أزيدٌ قائم؟ و(هل) مختصة بطلب التصور نحو: من جاءك؟ وما صنعت؟ وكم مالك؟ وأين بيتك؟ ومتى سفرك؟) ولعل كتاب سيبويه أول كتاب نحوي يشير إلى الفرق بين استفهام التصديق والتصور وان لم يُسِّمِها بهذين الاسمين إذ يقول في باب (أم) إذا كان الكلام بها بمنزلة (أيها) أو (أيهم) : - (( وذلك قولك: أزيدٌ عندك أم عمرو؟ وأزيداً لقيت أم بشْراً؟ فأنت الآن مدعٍ أن عنده أحدهما لأنك إذا قلت:(أيهما عندك) و (أيهما لقيت) فأنت مدعٍ أن المسؤول قد لقي أحدهما، أو عنده أحدهما، إلاّ أن علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو )). إن كلام سيبويه (ت 180 هـ) هنا منصب على استفهام التصور، ولذلك فانه يقدرّ وجود (أيها) و أيهم) والحاصل أن السائل هنا يحمل في ذهنه تصوراً ما، وليس خالي الذهن تماماً؛ أي انه يعلم بوجود