له سعيد بن عثمان بن عفان: أتشتمهم لأنهم قتلوا أباك؟ فقال: صدقت، ولكن المهاجرين والأنصار قتلوا أباك).
إن ما يلاحظ على هذا الجواب انه يعد من الأجوبة المسكتة، إذْ ينقطع الكلام بهذا الجواب، مع أن أكثر النماذج التي يذكرها التوحيدي تكون عبارة عن سؤال وجواب ويتطور الكلام بعد ذلك إلى حوار يقوم على السؤال والجواب، والحوار لا يدخل ضمن مجال بحثنا، فلا يتحقق معنى القطع فيه حتى إذا اعتمد على السؤال والجواب إذ يقوم الحوار على (المراجعة في الكلام بين المتكلم ومحاور له، أو بين أكثر من ذلك، حيث يتعاقب الأشخاص على الإرسال والتلقي، وله موضوع معين، وهدف محدد) .
ونجد الزجاجي (ت 340 هـ) يطلق أسم (الأجوبة المسكتة) في أماليه على الأجوبة التي ينقطع بها الكلام ويورد مثالين لذلك يقول في الأول منهما: (كانت رملة بنت عبد الله بن معمر تحت هشام بن سليمان بن عبد الله، فجرى بينهما ذات يوم كلام فقال لها: أنت بغلةٌ لا تلدين فقالت له: يأبى كرمي أن يخالط لُؤْمَك) . ومن الواضح أن معنى القطع يتحقق بهذا الجواب، إذ لا مجال للزيادة عليه. والجواب الذي يتحقق فيه هذا المعنى هو الجواب الذي يدور عليه هذا البحث.
إن الزجاجي حينما يورد مصطلح (الأجوبة المسكتة) فانه يدل على وجود أجوبة غير مسكتة، أي أن السائل حينما يسمع الجواب فانه يردف سؤاله الأول بسؤال آخر. لان الجواب لم يكن جواباً تاماً يعطي تصوراً كاملاً عن المسألة، وخصوصاً إذا كان السائل خالي الذهن تماماً، أو حينما لا يتطابق الجواب مع ما في ذهنه فيضطر إلى السؤال مجدداً.
وهنالك كتب حملت عنوان (الأجوبة المسكتة) ولعل أهمها كتاب الأجوبة المسكتة لابن أبى عون الكاتب (ت 322 هـ) لتقدم مؤلفه زمنياً، وقد جمع فيه العديد من الأجوبة وجعل كتابه في ثمانية فصول، فذكر بعض أجوبة الفلاسفة والحكماء والزهاد والمتكلمين والأعراب والنساء، وبعضاً من جوابات المدينيين والمخنثين وبعضاً