والاستطاعة أَخصّ من القدرة.
وقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فإِنه يحتاج إِلى هذه الأَربعة.
وقوله صلَّى الله عليه وسلم:"الاستطاعة الزَّاد والراحلة"فإِنه بيان لما يُحتاج إِليه من الآلة، وخصّه بالذِّكر دون الأُخر إِذ كان معلومًا من حيث العقل ومقتضى الشرع أَن التكليف من دون تلك الأُخر لا يصحّ.
قوله: {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ، الإِشارة بالاستطاعة ههنا إِلى عدم الآلة من المال والظَّهْر.
وقد يقال: فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرّياضة، وذلك يرجع إِلى افتقاد الآلة وعدم التصّور، وقد يصحّ معه التَّكليف ولا يصير به الإِنسان معذورًا.
وعلى هذا الوجه قال: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} ، وقد حمل على هذه قوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ} .
وقوله: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ} قيل: إِنَّهم قالوا ذاك قبل أَن قويت معرفتهم بالله.
وقيل: إِنَّهم لم يقصدوا قَصْد القدرة، وإِنما قصدوا أَنه: هل تقتضى الحكمة أَن يَفعل ذلك.
وقيل: يستطيع ويُطِيع بمعنى واحد، ومعناه: هل يجيب، كقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} أَى يُجاب. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 519 - 522}