فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138725 من 466147

ثم يتفصى عيسى ابن مريم أمام الحق سبحانه وتعالى من كل مسؤولية يمكن إلقاؤها عليه من جراء ادعاءات المسيحيين إلا ما شاهده عيانا وهو لا يزال بين أظهرهم. أما بعد أن توفاه الله ورفعه إليه فإنه لم يعد يعرف عنهم شيئا. نعم بقيت رقابة الله عليهم مبسوطة، فهو الذي يعلم حقيقة أحوالهم، وهو سبحانه الشهيد على جميع عباده وعلى كل شيء من أعمالهم، {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .

وأخيرا سجل كتاب الله إذعان عيسى ابن مريم لمشيئة الله إذعانا كليا، ورضاه بحكمه الفاصل في شأن الأباطيل والضلالات التي روجها المسيحيون واعتقدوها من بعده، ولم يتجرأ على الشفاعة الصريحة فيهم لعظم جرمهم، واقتصر على مخاطبة الحق سبحانه وتعالى بقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

وبعدما تحدث كتاب الله عن الاستعراض الإلهي لموكب

الرسل واستفسارهم عامة، واستفسار عيسى ابن مريم خاصة عقب على ذلك بما يعتبره خلاصة الموقف والحكم النهائي، قائلا: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ومعنى ذلك أن يوم القيامة يوم مجموع له الناس، تجمع فيه كافة الخلائق، وتنكشف فيه كل الحقائق، فلا مكان فيه للتدجيل والتضليل، ولا مجال فيه للتزييف والتحريف، والفوز فيه إنما هو لمن صدق الله، والتزم طاعته ورضاه.

ومن هنا ننتقل إلى (سورة الأنعام) وهي في طليعة سور القرآن الكريم التي نزلت بمكة قبل الهجرة، بل إن ما نزل من القرآن بمكة متأخرا عنها يعتبر مبنيا عليها في نظر المحققين من علماء الشريعة، نظير (سورة البقرة) التي يعتبر ما نزل من القرآن الكريم بالمدينة بعدها مبنيا عليها أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت