فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138723 من 466147

على من يدعون أتباعه اختلاطا كبيرا، وقد ارتبك في شأنه عدد غير قليل من البشر، وفي هذا السياق يذكر الله رسوله عيسى ابن مريم بالمعجزات التي أيده بها {اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} ويعدها عدا، مؤكدا أنها كلها إنما كانت معجزات من عند الله ومن صنعه وبإذنه، لا من وضع عيسى ولا بقوته وقدرته {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} - {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} - {وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي} - {وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} - {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ} - {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} - وهكذا وردت هذه الآية الأخيرة في معرض تذكير الله لعيسى بن مريم بنعمه التي أنعم بها عليه، تمهيدا لاستجوابه واستفساره عن الغلو في تعظيمه، وتأليهه من طرف المنتسبين إليه، وموقفه من ذلك الغلو.

والنعمة التي يمتن الله بها على عيسى ابن مريم في قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} هي نعمة ما أكرمه الله به من الأصحاب والأنصار، إعانة له على تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، فقد ألهم الله الحواريين المعرفة بصدق رسالته، وألقى في قلوبهم بذور محبته، وهداهم إلى الإيمان بالله بواسطته، و {الوحي} إلى الحواريين في هذا المقام، لا يتجاوز أن يكون وحي (الإلهام) ، على غرار ما جاء في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} الآية. ثم بين كتاب الله كيف استجاب الحواريون لدعوة عيسى ابن مريم، وكيف آمنوا وشهدوا

على أنفسهم بعقيدة الإسلام، التي جاء بها كافة الرسل من عند الله.

وانتقل بعد ذلك إلى تفصيل قصة المائدة، التي طلب الحواريون من عيسى ابن مريم أن يسألها لهم من الله، وبها سميت هذه السورة (سورة المائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت