فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138662 من 466147

وَمِنْهُ خَلْقُ الْكَذِبِ وَالْإِفْكِ قَالَ تَعَالَى: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (29: 17) أَيْ تُقَدِّرُونَ وَتُزَوِّرُونَ كَلَامًا يَأْفِكُ سَامِعَهُ أَيْ يَصْرِفُهُ عَنِ الْحَقِّ . وَيُسْتَعْمَلُ فِي إِيجَادِ اللهِ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ بِتَقْدِيرٍ مُعَيَّنٍ فِي عِلْمِهِ ، وَالْمَعْنَى: وَاذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ إِذْ تَجْعَلُ قِطْعَةً مِنَ الطِّينِ مِثْلَ هَيْئَةِ الطَّيْرِ فِي شَكْلِهَا وَمَقَادِيرِ أَعْضَائِهَا فَتَنْفُخُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ ، أَوْ بِتَسْهِيلِهِ أَوْ تَكْوِينِهِ ، إِذْ يَجْعَلُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ نَفْسَكَ سَبَبًا لِحُلُولِ الْحَيَاةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مِنَ الطِّينِ ، فَأَنْتَ تَفْعَلُ التَّقْدِيرَ وَالنَّفْخَ ، وَاللهُ هُوَ الَّذِي يُكَوِّنُ الطَّيْرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ كَلَامٌ مِنْ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ ، مَضْمُونُهُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْ مَكَّنَهُ اللهُ مِنْهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا .

وَاسْتَدْرَكْنَا عَلَى ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى دَلَالَةِ آيَةِ الْمَائِدَةِ هَذِهِ عَلَى وُقُوعِهَا مِنْ غَيْرِ جَزْمٍ بِذَلِكَ ، وَبَيَّنَّا سِرَّ ذَلِكَ وَحِكْمَتَهُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ وَهُوَ قُوَّةُ رُوحَانِيَّةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا يَبْعُدُ كِتْمَانُ الْيَهُودِ لِهَذِهِ الْآيَةِ إِذَا كَانَ رَآهَا بَعْضُهُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَدَّهُ مِنَ السِّحْرِ اعْتِقَادًا أَوْ مُكَابَرَةً وَخَافَ أَنْ تَجْذِبَ قَوْمَهُ إِلَى الْمَسِيحِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (بِإِذْنِي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت