{وَإِذْ تُخْرِجُ الموتى بِإِذْنِى} عطف على (إذ تخلق) أعيد فيه إذْ، لكون إخراج الموتى من قبورهم لا سيما بعد ما صارت رميماً، معجزةً باهرةً ونعمةً جليلة حقيقةً بتذكير وقتها صريحاً، قيل: أخرج سامَ بنَ نوح ورجلين وامرأةً وجاريةً، وتكرير قوله: {بِإِذْنِى} في المواضع الأربعة للاعتناء بتحقيق الحق ببيان أن تلك الخوارقَ ليست من قبل عيسى عليه الصلاة والسلام بل من جهته سبحانه قد أظهرها على يديه معجزةً له ونعمةً خصَّها به، وأما ذكرُه في سورة آلِ عِمرانَ مرتين لما أن ذلك موضعُ الإخبار، وهذا موضعُ تعداد النعم {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إسراءيل عَنكَ} عطف على (إذ تخرج) أي منعتُ اليهودَ الذين أرادوا بك السوء عن التعرُّض لك {إِذْ جِئْتَهُمْ بالبينات} بالمعجزات الواضحة مما ذُكر وما لم يُذكر، كالإخبار بما يأكلون وما يدّخِرون في بيوتهم ونحوِ ذلك، وهو ظرفٌ لكففت، لكن لا باعتبار المجيء بها فقط بل باعتبار ما يعقبُه من قوله تعالى: {فَقَالَ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} فإن قولهم ذلك مما يدل على أنهم قصدوا اغتيالَه عليه السلام المُحوِجَ إلى الكف، أي كففتُهم عنك حين قالوا ذلك عند مجيئِك إياهم بالبينات، وإنما وُضع موضعَ ضميرِهم الموصولُ لذمهم بما في حيِّز الصلة، فكلمة (من) بيانية، وهذا إشارة إلى ما جاء به، والتذكير لأن إشارتهم إلى ما رأَوْه من نفس المسمّى من حيث هو، أو من حيث هو سحر لا من حيث هو مسمى بالبينات، وقرئ (إن هذا إلا ساحر مبين) فهذا حينئذ إشارة إلى عيسى عليه السلام. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}