فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138624 من 466147

وروى أبو مصعب المكي قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يحدثون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمر الله سبحانه شجرةً ليلة الغار فنبتت في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأمَر العنكبوت فنسجت في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسترتْه, وأمر الله حمامتين وحشيّتين فوقعتا بفم الغار, وأقبل فتيان من قريش من كل بطن رجل بِعِصِيّهم وهراواتهم وسيوفهم حتى كانوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر أربعين ذراعاً فجعل كذا بعضهم ينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا له: ما لك لم تنظر في الغار, فقال: رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد, فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال, فعرف أن الله قد تعالى قد درأ عنه بهما فدعا لهنّ وسَمَّتَ عليهن وفرض جزاءهن وأُقرِرن في الحرم؛ ولما ظهر الخوف من أبي بكر - رضي الله عنه - على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ولمّا لحقهم سراقة بن مالك قال أبو بكر: يا رسول الله أُدركنا, قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «لاتحزن إنّ الله معنا» ؛ ولما قدم المدينة قالت له اليهودُ: يا محمد إنّا ذَوُو عدّة وبأس شديد فاحذر أن نقتلك, فكان جماعة من المهاجرين والأنصار يحرسونه مُسْتلْئمين في السلاح يخافون عليه اليهودَ حتى أنزل الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة 67] يعني من اليهود, أي: أنا أمنعك منهم, فرَدّ الحرسَ إلى منازلهم وكان يبرز وحده في سواد الليل وبالأسحار إلى البقيع والأودية ممنوعاً منهم لا يَصِلون إليه بسوء, وكانت هذه العصمة زيادة في عزيمته وتقوية لقلوب أصحابه وتخفيفاً عنهم وتطيباً لقلوبهم وتبييناً لصدق خبره لأنه أخبر بالعصمة في المستقبل من أيامه والمستأنف من زمانه وذلك غيب لا يعلمه إلا الله ولا يخبر به عنه محتجّاً به مستميتاً إليه إلا رسول مبين يعلم أنه على بينة من ربه وبصيرة من أمره. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت