قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا الِاسْتِدْلَالُ
بِالْأَثَرِ السَّابِقِ عَلَى الْأَثَرِ اللَّاحِقِ وَكَونُ الْمُؤَثِّرِ فِيهِمَا وَاحِدًا ، وَذَلِكَ غَيْرُ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ إِدْرَاجُ فَرْعٍ تَحْتَ أَصْلٍ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا .
(الدَّلِيلُ السَّابِعُ) : قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) (16: 90) وَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى ابْنِ تَيْمِيَّةَ (قَالَ) : وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعَدْلَ هُوَ التَّسْوِيَةُ ، وَالْقِيَاسَ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَثَلَيْنِ فِي الْحُكْمِ فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ الْآيَةِ . وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ كَوْنِ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا لَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ الْفَارِقِ فِيهَا ، لَا فِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي هِيَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الرَّأْيِ ، وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّنُونِ الزَّائِفَةِ ، وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيَالَاتِ الْمُخْتَلَّةِ اهـ .