(5) بَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ مَا حُرِّمَ لِذَاتِهِ لَا يُبَاحُ شَرْعًا إِلَّا لِلضَّرُورَةِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ ، وَمَا حُرِّمَ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ جَوَازَ بَيْعِ الْحِلْيَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِنُقُودٍ مِنْهُمَا تَزِيدُ عَلَى وَزْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا فِيهَا مِنَ الصَّنْعَةِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْجَوَازِ بِأَدِلَّةٍ مَنْقُولَةٍ وَمَعْقُولَةٍ أَيْضًا ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى جَوَازِ رِبَا الْفَضْلِ لِلْمُصْلِحَةِ الرَّاجِحَةِ بِإِبَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الْعَرَايَا ، وَذَكَرَ مِنْ نَظَائِرِهِ إِبَاحَةَ نَظَرِ الْخَاطِبِ وَالطَّبِيبِ وَالشَّاهِدِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَتَّى إِنَّ الطَّبِيبَ يَنْظُرُ كُلَّ عُضْوٍ تَتَوَقَّفُ
مُعَالَجَتُهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَكَذَا لَمْسُهُ وَإِبَاحَةُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِمَنْعِ الْحَكَّةِ أَوِ الْقَمْلِ ، وَالْأَمْثِلَةُ وَالشَّوَاهِدُ كَثِيرَةٌ .
وَالْغَرَضُ مِمَّا لَخَّصْنَاهُ هُنَا بَيَانُ فَضِيلَةِ الْمَذْهَبِ الْوَسَطِ بَيْنَ مَذْهَبَيْ نَفْيِ الْقِيَاسِ أَلْبَتَّةَ وَالتَّوَسُّعِ فِيهِ بِاسْتِنْبَاطِ الْعِلَلِ الْبَعِيدَةِ . فَمُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ أَهْلَ قُطْرٍ لَا قُوتَ لَهُمْ