فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137424 من 466147

وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلصَّحَابَةِ:"مَا تَقُولُونَ فِي (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) (110: 1) السُّورَةَ قَالُوا: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ إِذَا فَتَحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا تَقُولُ أَنْتَ قَالَ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا غَيْرَ مَا تَعْلَمُ ، وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ الْفَهِمَ وَأَلْطَفِهِ وَلَا يُدْرِكُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعَلِّقِ الِاسْتِغْفَارَ بِعِلْمِهِ ، بَلْ عَلَّقَهُ بِمَا يُحْدِثُهُ هُوَ سُبْحَانَهُ مِنْ نِعْمَةِ فَتْحِهِ عَلَى رَسُولِهِ وَدُخُولِ النَّاسِ فِي دِينِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلِاسْتِغْفَارِ ، فَعَلِمَ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِغْفَارِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ حُضُورُ الْأَجَلِ الَّذِي مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى عَبْدِهِ تَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالِاسْتِغْفَارِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَلْقَى رَبَّهُ طَاهِرًا مُطَهَّرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَيَقْدَمَ عَلَيْهِ مَسْرُورًا رَاضِيًا مَرْضِيًّا عَنْهُ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ (أَيْضًا) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ) وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ دَائِمًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ بَعْدَ الْفَتْحِ وَدُخُولِ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمْرٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيِ انْتِقَالِهِ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَأَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ التَّسْبِيحِ وَالِاسْتِغْفَارِ الَّتِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت