فَإِنْ أَتَوْا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِنَصٍّ قُلْنَا: النَّصُّ حَقٌّ ، وَالَّذِي تُرِيدُونَ أَنْتُمْ إِضَافَتَهُ إِلَى النَّصِّ بِآرَائِكُمْ بَاطِلٌ ، وَفِي هَذَا خُولِفْتُمْ ، وَهَكَذَا أَبَدًا .
فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ قِيلَ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ ، بَلِ الْحَقُّ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى بُطْلَانِهِ . بُرْهَانُ كَذِبِهِمْ: أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى وُجُودِ حَدِيثٍ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ أَبَدًا ، إِلَّا فِي الرِّسَالَةِ الْمَكْذُوبَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّ فِيهَا:"وَاعْرَفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ وَقِسِ الْأُمُورَ"وَهَذِهِ رِسَالَةٌ لَمْ يَرْوِهَا إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ سَاقِطٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَبُوهُ أَسْقَطُ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي السُّقُوطِ ، فَكَيْفَ وَفِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ نَفْسِهَا أَشْيَاءُ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟ مِنْهَا قَوْلُهُ فِيهَا:"وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ"وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا ، يَعْنِي جَمِيعَ الْحَاضِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ حَنْفِيَّهُمْ وَمَالِكِيَّهُمْ وَشَافِعِيَّهُمْ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ عُمَرَ لَوْ صَحَّ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فِي الْقِيَاسِ حُجَّةً ، فَقَوْلُهُ فِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ عُدُولٌ كُلَّهُمْ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ حُجَّةٌ . فَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي الْقِيَاسِ حُجَّةً لَوْ صَحَّ ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَصِحَّ ؟