(الْخَامِسُ) : قَوْلُ عُمَرَ:"نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ"فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، وَسَبَبُهُ كَمَا أَخْرَجَهُ رُوَاةُ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) (80: 31) فَقَالَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ:"مَا بُيِّنَ لَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِهِ وَمَا لَا فَدَعُوهُ"وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَ الْأَبَّ عِنْدَ عُمَرَ بِمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ أَيْ مِنَ النَّبَاتِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، قِيلَ: إِنَّ كَلِمَةَ الْأَبِّ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا عُمَرُ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، كَمَا رُوِيَ بِسَنَدَيْنِ مُنْقَطِعَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ قُرَشِيَّةٍ أَوْ غَيْرُ حِجَازِيَّةٍ . وَلِذَلِكَ عَرَّفَهَا
ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ .
(السَّادِسُ وَالسَّابِعُ) : حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي سَبَبِ نُزُولِ (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) الْآيَةَ . (ص 107) .
(الثَّامِنُ) : حَدِيثُ أَنَسٍ مَرْفُوعًا:"لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ ؟"وَرَوَاهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ فِي بَابِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَغَيْرِهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ .
وَقَدْ قَفَّى الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْبَابِ بَابَ الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَابَ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ ، فَبَابَ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ، أَيْ مُبْتَدِعًا ، فَبَابَ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ .