فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135589 من 466147

إنّ الحق سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض وسخر له كل شيء في الوجود وطلب منه أن يعبده وحده وأن يعمر هذه الأرض . وأراد الحق أن يضمن للإنسان سلامة أشياء متعددة ؛ سلامة نفسه فلا يُعتدي عليها بالقتل أو غير ذلك ، وسلامة عقله فلا يُجنى عليه بما يستر آلية الاختيار بين البدائل ، وسلامة عرضه فلا يَلغ فيه أحد وحتى تأتي الأنسال التي تعمر الكون وهي أنسال طاهرة ، وسلامة ماله حتى يحفظ على الإنسان أثر حركته في الحياة وحتى لا يأخذ غيره أثر حركته ، وذلك حتى لا يزهد العامل في العمل ولا يعود الطاقات أن تأخذ من غير عملها فتكسل وتتواكل ، فالإنسان إذا ما اعتاد أن يأخذ من غير عمل صار العمل صعباً عليه ، وهكذا كانت صيانة المال لا تبدد طاقة ولا تهدر حقا ، ولا تعطي غير ذي حق حقا لغيره ، وهكذا حتى لا يشيع العجز الاصطناعي في الكون .

ولذلك قال الحق وهو مانح كل مال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245] .

أي أنه - وهو المانح سبحانه وتعالى - قد احترم حركة الإنسان فلا يستمرئ أحد البطالة . وعندما تنتشر البطالة في الإسلام يعالج الأمر بحكمة بالغة ؛ فهو يطلب من الوالي أن يسبب لهم الأسباب ليعملوا . وذلك حتى لا يتعودوا على الأخذ بغير عمل لئلا تكون مصيبة على المجتمع . وأراد سبحانه بالشريعة السمحاء أن يحمي الإنسان من كل ما يبدده ، فحينما حرم الخمر ، أي منع عن الإنسان ستر العقل ، ذلك أن ميزة الإنسان على الحيوان هي العقل .

إن الإنسان يختلف عن الحيوان بأنه يحفظ حياته بالعقل ، أما الحيوان فيحفظ حياته بالغريزة . ولذلك فالحيوان لا يملك إلا رداً واحداً إذا ما تم الاعتداء عليه ؛ الكلب يعض المعتدي والقطة تخمش المعتدي ، أما الإنسان فعندما يعتدي عليه أحد فهو يختار بين بدائل للرد على العدوان ، إما أن يضرب وإما يقتل وإما أن يسامح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت