وهل كان يباح لهم شرب القَدْر الذي يُسكر؟ حديثُ حمزة ظاهر فيه حين بَقَر خواصر ناقتي عليّ رضي الله عنهما وجَبَّ أسنمتَهما ، فأخبر علي بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فجاء إلى حمزة فصدر عن حمزة للنبيّ صلى الله عليه وسلم من القول الجافي المخالف لما يجب عليه من احترام النبيّ صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتعزيره ، ما يدل على أن حمزة كان قد ذهب عقله بما يُسكر ؛ ولذلك قال الراويّ: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثَمِلٌ ؛ ثم إن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُنكر على حمزة ولا عَنَّفه.
لا في حال سكره ولا بعد ذلك ، بل رجع لَمَّا قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي على عقبيه القَهْقَري وخرج عنه.
وهذا خلاف ما قاله الأُصوليون وحَكَوه فإنهم قالوا: إن السكر حرام في كل شريعة ؛ لأن الشرائع مصالح العباد لا مفاسدهم ، وأصل المصالح العقل ، كما أن أصل المفاسد ذهابه ، فيجب المنع من كل ما يذهبه أو يشوشه ، إلا أنه يحتمل حديث حمزة أنه لم يقصد بشربه السكر لكنه أسرع فيه فغلبه.
والله أعلم.
الرابعة قوله تعالى: {رِجْسٌ} قال ابن عباس في هذه الآية:"رِجْسٌ"سخط وقد يقال للنَّتْن والعَذِرة والأقذار رجسٌ.
والرِّجز بالزاي العذاب لا غير ، والرِّكْسُ العَذِرة لا غير.
والرِّجسُ يقال للأمرين.
ومعنى {مِّنْ عَمَلِ الشيطان} أي بحمله عليه وتزيينه.
وقيل: هو الذي كان عَمِل مبادئ هذه الأُمور بنفسه حتى اقتدى به فيها.
الخامسة قوله تعالى: {فاجتنبوه} يريد أبعدوه واجعلوه ناحية ؛ فأمر الله تعالى باجتناب هذه الأُمور ، واقترنت بصيغة الأمر مع نصوص الأحاديث وإجماع الأُمة ، فحصل الاجتناب في جهة التحريم ؛ فبهذا حرّمت الخمر.