9 -هناك قول إن (أو) للتخيير. وهناك من قال إنها للترتيب. وهذا وذاك هما في صدد الطعام والكسوة وتحرير الرقبة. لأن الصيام إنما يجزي في حالة عدم القدرة على الطعام والكسوة والرقبة. والقولان مما يتحمله النظم القرآني. وهناك من أوجب البدء بالأعلى. فالقادر على الرقبة فعليه أن يحرر رقبة والقادر على الكسوة عليه أن يكسو إن كانت الكسوة أغلى من وجبة الطعام. ولا يخلو هذا من وجاهة.
10 -هناك من قال إن من كان عنده فضل لإطعام عشرة مساكين بعد قوته وقوت عياله يوما وليلة وجب عليه ذلك ولا يجزيه الطعام ولو لم يكن ذا مال كثير.
وهناك من جعل ذلك منوطا بحيازة ما فوق المائتي درهم. وهناك من جعل ذلك منوطا بفضل يزيد على رأس مال الحالف الذي يتعيش به. والرأي الأخير هو الأوجه فيما يتبادر لنا. وعلى كل حال فالصيام لا يجزي إلّا في حالة العجز عن
أقل الكفارات الأخرى قيمة. وهذا العجز يقدر حسب ظروف الحالف. وهذه مسألة إيمانية يوكل المرء فيها إلى دينه وتقواه.
11 -وهناك من لم يقيد الرقبة بأي قيد من لون ودين وجنس. وهناك من قيدها بأن تكون مؤمنة استلهاما من آية النساء [92] التي تقيد الرقبة الواجب عتقها على القتل الخطأ بكونها مؤمنة. وهناك من قيدها إلى هذا بأن لا يكون فيها عيب أو عاهة من عمى وطرش وخرس وجنون أو لا يكون صغير السن. ويتبادر لنا أن قيد (المؤمنة) وجيه. ولكن إذا لم يوجد مملوك مسلم يشترى ليعتق فلا بأس فيما نرى من عتق رقبة غير مؤمنة لأن في ذلك على كل حال تحريرا للإنسان الذي كرّم الله جنسه مطلقا. وقد يكون إطلاق النصّ هذا مما يعضد هذا التسويغ. والمتبادر أن القائلين بسلامة الرقيق من العيب وبكونه كبير السن حتى لا يسترخص الحالف الرقبة التي يشتريها. ومع أن تحرير إنسان كبير وسليم قد يكون أنفع إلا أن تحرير إنسان صغير وذي عاهة ينطوي على البرّ والإشفاق أيضا مما يجعلنا لا نرى ذلك القيد وجيها وضروريا والله أعلم.